وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة رحمة الله على أئمتنا جميعًا قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله في صفة الرب، من غير تشبيه ولا تفسير، فمن فسَّر شيئًا منها، وقال بقول جهم؛ فقد خرج عما كان عليه النبي وأصحابه وفارق الجماعة؛ لأنه وصف الرب بصفة لا شيء
وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردُّها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يُدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر، فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وساق الحافظ في ذلك ما ورد عن الأوزاعي ومالك والثوري والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وما نقله الترمذي في جامعه عنهم جميعًا ثم نقل قول ابن عبد البر أهل السنة مُجمِعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة، ولم يكيِّفوا شيئًا منها، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا مَن أقرَّ بها فهو مشبِّه، فسماهم من أقرَّ بها معطلة
قال الحافظ تقدم النقل عن أهل العصر الثالث، وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم، وكذا من أخذ عنهم من الأئمة، فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة، وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين
والحمد لله أولاً وآخرًا
وللحديث بقية إن شاء الله