فهرس الكتاب

الصفحة 16715 من 18318

سماء من سماواته أو أرض من أرضيه السبع بجميع أبدانهم كانوا غير قادرين على ذلك ولا مستطيعين له، بل عاجزين عنه، فكيف يكون مشبهًا يدي ربه بيدي بني آدم يقول الله تعالى بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ فبهما خلق الله آدم عليه السلام، وبيده كتب التوراة لموسى عليه السلام، ويداه قديمتان لم تزالا باقيتين، وأيدي المخلوقين مخلوقة محدثة غير قديمة، فانية غير باقية، بالية تصير ميتة، ثم رميمًا، ثم ينشئه الله خلقًا آخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين

فأي تشبيه يُنسَب لأصحابنا أيها العقلاء إذا أثبتوا للخالق ما أثبته لنفسه وأثبته له نبينا المصطفى، وقول هؤلاء المعطلة يوجب أن كل من يقرأ كتاب الله ويؤمن به إقرارًا باللسان، وتصديقًا بالقلب فهو مشبه؛ لأن الله ما وصف نفسه في محكم تنزيله بزعم هذه الفرقة، فمن أقر بما وصف الله عز وجل به نفسه فهو يشبه الخالق بالمخلوق، فيجب على قول مقالتهم أن يكفر بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله

وأطال في ذلك رحمه الله تعالى، ثم رد قول من يقول من الجهمية المعطلة بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ أي نعمتاه، قال وهذا تبديل لا تأويل، وكذا قول من قال منهم إن معنى قوله تعالى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أي بقوته، قال وهذا من التبديل أيضًا، وهو جهل بلغة العرب، وأطال في رد مزاعم الجهمية ومن نحا نحوهم، فرحمه الله رحمة واسعة

وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وشريك وأبو عوانة لا يحدِّدون ولا يشبِّهون، ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت