ثم قال رحمه الله فتدبروا يا أولي الألباب ما نقوله في هذا الباب في ذكر اليدين ليجري قولنا في ذكر الوجه والعينين تستيقنوا بهداية الله إياكم، وشرحه جل وعلا صدوركم للإيمان بما قصه الله جل وعلا في محكم تنزيله، وبيَّنه على لسان نبيه من صفات خالقنا عز وجل، وتعلموا بتوفيق الله إياكم أن الحق والصواب والعدل في هذا الجنس مذهبًا مذهب آهل الآثار ومتبعي السنن، وتقفوا على جهل من يسميهم مشبهة؛ إذ الجهمية المعطلة جاهلون بالتشبيه، نحن نقول الله جل وعلا له يدان كما أعلمنا الخالق البارئ في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه المصطفى، ونقول كلتا يدي ربنا عز وجل يمين، على ما أخبر النبي، ونقول إن الله عز وجل يقبض الأرض جميعًا بإحدى يديه، ويطوي السماء بيده الأخرى، وكلتا يديه يمينان لا شمال فيهما، ثم ذكر ابن خزيمة رحمه الله تعالى كلامًا طويلاً ملخصه أن من أثبت لله تبارك وتعالى يدين عظيمتين يقبض الأرض بإحداهما ويطوي السماء بالأخرى، ويثبت لبني آدم أيدي ضعيفة مخلوقة لا تستطيع أن تقبض على أقل من شعرة واحدة من جزء من أجزاء كثيرة على أرض واحدة من سبع أرضين، ولو أن جميع من خلقهم الله تعالى من بني آدم إلى وقتنا هذا ومن قضى خلقهم إلى قيام الساعة تعاونوا كلهم على قبض أرض واحدة من الأرضين السبع بأيديهم كانوا عاجزين غير مستطيعين، وكذا لو اجتمعوا جميعًا على طي جزء من أجزاء سماء واحدة لم يقدروا على ذلك، وكانوا عاجزين عنه غير مستطيعين له، فكيف يكون يا ذوي الحجا من وصف يد خالقه بما بينا من القوة والأيد، ووصف يد المخلوقين بالضعف والعجز مشبهًا يد الخالق بيد المخلوقين؟ أو كيف يكون مشبهًا من يثبت لله أصابع على ما بينه النبي المصطفى للخالق البارئ، ويقول إن الله جل وعلا يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع إلى آخر الحديث، ويقول إن جميع بني آدم منذ خلق الله آدم إلى أن ينفخ في الصور لو اجتمعوا على إمساك جزء من أجزاء كثيرة من