ونسوق كلام إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى في كتابه التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل قال في باب ذكر إمساك الله تبارك وتعالى اسمه وجل ثناؤه السماوات والأرض وما عليها على أصابعه قال قبل أن يسوق الأحاديث بأسانيدها وهي كلها صحيحة بحمد الله تعالى ... جلّ ربنا عن أن تكون أصابعه كأصابع خلقه، وعن أن يشبه شيء من صفات ذاته صفات خلقه، وقد أجلَّ الله قدر نبيه عن أن يوصف الخالق الباري بحضرته بما ليس من صفاته فيسمعه فيضحك عنده، ويجعل بدل التكبير والغضب على المتكلم به ضحكًا تبدو نواجذه، بل لا يصف النبي بهذه الصفة مؤمن به مصدق برسالته
ثم ساق الإمام ابن خزيمة حديث ابن مسعود برواياته المتعددة وطرقه، وكذا حديث ابن عباس في نفس الباب، وحديث أبي سعيد في القبضتين، وكذا حديث أنس رضي الله عنهم جميعًا
وقال رحمه الله باب إثبات الأصابع لله عز وجل ... من سنة النبي قيلاً له لا حكاية عن غيره، كما زعم بعض أهل الجهل والعناد أن خبر ابن مسعود ليس هو من قول النبي تصديقًا لليهودي وساق بسنده حديث النواس بن سمعان قال سمعت رسول الله يقول ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الله تعالى إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه وكان رسول الله يقول يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك، والميزان بيد الرحمن يخفض ويرفع هذا حديث الباهلي، وقال الآخرون فإذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه ثم روى حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله كان يكثر في دعائه اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك قالت فقلت يا رسول الله، وإن القلوب لتتقلب؟ قال نعم، ما من خلق لله مِن بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه