قال الله عز وجل وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ آل عمران ... ، فهذا اصطفاء واصطفاء واصطفاء في النشأة والتكوين، والطهر فيها، وفي البيئة المحيطة بها، ثم اصطفاء آخر لتكون أول امرأة في العالم بل وآخر امرأة، فهذا الأمر لم ولن يحدث لأحد قبلها ولا بعدها تحمل بغير زوج، لكن بالأمر الإلهي «كن» ، فتلد آخر أنبياء بني إسرائيل نبيًّا، ورسولاً من أولي العزم، ليجعلها الله هي وابنها آية للعالمين، قال الله تعالى وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ التحريم
وعن أنس رضي الله عنه قال ... «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون» أحمد ... وصححه الألباني في صحيح الجامع
والحديث له روايات كثيرة مع تقديم وتأخير في بعض الألفاظ، أخرجه أحمد وغيره
والأحاديث في فضل مريم كثيرة، نكتفي بهذا القدر الذي ظهر فيه بوضوح فضل الله على عيسى ابن مريم، كما هو فضله سبحانه على جميع أنبيائه ورسله وسائر خلقه؛ حيث اقتضت حكمته أن يختار رسله وأنبياءه من خيرة خلقه، وهذا عيسى ابن مريم رسول الله لما كانت نسبته إلى أمِّه فقد اصطفاها مولاها، وطهرها واصطفاها على نساء العالمين، فقد ظهر الحق الذي فيه يمترون ويشكون ويجادلون بغير سلطان إلا من هوى أنفسهم ووحي شياطينهم، وهذا عيسى ابن مريم وأمه الصديقة قد رفع الله ذكرهما وزكى نسبهما، ونحن على ذلك من الشاهدين، فالحمد لله رب العالمين، وإلى لقاء قادم مع مولد عيسى عليه السلام، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه