إن القرآن الكريم أثبت أن النفع والشر، والإحياء والإمانة، والشفاء والكفاية، والخلق والرزق لله وحده. وأن من دونه من الخلق لا يملكون شيئا من ذلك ولا يستطيعون. يقول تعالى:) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا( [الجن: 21، 22] والملتحد: الملجأ.
ويقول عز وجل:) ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض شيئًا ولا يستطيعون( [النحل: 73] .
ويقول:) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده ( [فاطر: 2] .
الحقيقة التاسعة:
إن الله سبحانه وتعالى يحب أن يسأله عباده، وأن يتوجهوا إليه في كل ما يهمهم من أمور الدنيا والآخرة، ففي حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي: (سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل) . وروى الترمذي أيضا- من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يسأل الله يغضب عليه".
الحقيقة العاشرة:
إنه لا اعتبار عند الله تعالى للأحساب والأنساب، وإنما العبرة عنده- تعالى- بالعمل الصالح، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما نزلت:) وأنذر عشريتك الأقربين ( [الشعراء: 214] . دعا النبي صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا، فعم، وخص، فقال:"يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها، أي: أصلكم في الدنيا بمقتضى القراب- ولكن لا أغني عنكم من الله شيئا".