وعلى المبلغين عن الله والدعاة إليه أن يكونوا على هذا الطريق، ويسلكوا نفس السبيل، وقد وصف الله المبلغين عنه في كتابه، فقال الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الأحزاب ... ، والآية تبين أنه لا بد من العمل والتطبيق مع الدعوة والعلم حتى تكون الخشية، كما قال الله تعالى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ فاطر ... ، والفقيه من وَرِعَ عن محارم الله، والعالم من خاف الله ورد من كلام الشعبي رحمه الله، أورده عنه أبو نعيم في حلية الأولياء
وقال الفضيل بن عياض «أعلم الناس بالله أخوفهم له» حلية الأولياء
ولهذا فإني أنصح نفسي وإخواني، وأذكِّر جميع طلبة العلم والدعاة إلى ضرورة التحلي بالزهد والورع، والتواضع، وإيثار الآخرة على الأولى، والسمت الصالح، والاستزادة من النوافل المشروعة، وأعمال الخير والبر المتعددة، ومن ذلك تلاوة القرآن، وقيام الليل، والذكر والاستغفار، وغير ذلك من الفضائل، وهي أمور متأكدة في حق أهل العلم والفضل، قال الله تعالى أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ الزمر
وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين على درجات عالية في هذا المجال، وكانوا يتورعون حتى عن بعض المباحات، فقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال له يومًا وقد سأله عن شيء من المباح «هذا ينافي المراتب العالية، وإن لم يكن تركه شرطًا في النجاة، أو نحو هذا من الكلام» مدارج السالكين لابن القيم