فهرس الكتاب

الصفحة 16759 من 18318

وقال في الباب الثاني «باب الاقتداء بأفعال النبي» قال ابن حجر في شرحه «الأصل فيه قوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وقد ذهب جمع إلى وجوبه؛ لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وبقوله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب، ج

وقد نال نبينا هذه المرتبة والمكانة، وأُمرنا بالاقتداء به؛ لما كان عليه من الصفات الجميلة، والأخلاق الفاضلة، وعبوديته الحقة لله رب العالمين، فلقد جاهد في سبيل الله، وقام الليل متضرعًا بين يدي ربه ومولاه، وتحمل سفاهة قومه وإيذاءهم له ممتثلاً أمر ربه له وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً المزمل ... ، ثم أتبع صبره بالرحمة والعطف والدعاء لهم، فلم يكن قاسي الفؤاد، أو فظًا غليظ القلب

وقد نهج أصحابه المخلصون نهجه، وسلكوا سبيله، فكانوا قدوة حسنة لمن جاء بعدهم، ونشروا الإسلام بعلم وعدل، وفتحوا قلوب العباد قبل بلادهم بسموّ أخلاقهم وحسن سياستهم، وخوفهم من ربهم، وما أكثر الصفات الحسنة التي تحلَّوْا بها حتى سادوا الدنيا في زمانهم، واستحقوا قول أحدهم وهو عبد الله بن مسعود فيهم «من كان منكم مستنًّا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد كانوا أفضل هذه الأمة، أبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» شرح العقيدة الطحاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت