فهرس الكتاب

الصفحة 16758 من 18318

وقد شهد الله تعالى للنبي بأنه جاء بالحق وصدق المرسلين، فعُلم بهذا أنه كان مهتديًا بهداهم جميعًا، وبهذا كانت مناقبه وفضائله أعلى من جميع فضائلهم ومناقبهم؛ لأنه اقتدى بها جميعًا، فاجتمع له من الكمال ما كان متفرقًا في غيره، ولذلك شهد الله تعالى له بما لم يشهد به لأحد منهم؛ فقال وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم

ولهذا يجب علينا الاقتداء بالنبي المجتبى والرسول المصطفى، فهو إمام المتقين وقائد الغُرّ المحجلين، وهو الذي أمرنا الله في كتابه أن نتأسى به، فقال لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب

قال ابن كثير في شرحه للآية «هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله، في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته، ومرابطته ومجاهدته، وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين تقلقلوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، أي هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال تعالى لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا تفسير ابن كثير

وقد عقد الإمام البخاري في الصحيح في كتاب الاعتصام بابين قال في الأول «باب الاقتداء بسنن رسول الله، وقول الله تعالى وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا قال أئمة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدي بنا من بعدنا» صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب، ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت