قال الإمام ابن جرير رحمه الله ... «يقول تعالى ذكره أولئك هؤلاء القوم الذين وكلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين، هم الذين هداهم الله لدينه الحق، وحفظ ما وُكلوا بحفظه من آيات كتابه، والقيام بحدوده، واتباع حلاله وحرامه، والعمل بما فيه من أمر الله، والانتهاء عما فيه من نهيه، فوفقهم جل ثناؤه لذلك، فبهداهم اقتده، يقول تعالى ذكره فبالعمل الذي عملوا والمنهاج الذي سلكوا، وبالهدى الذي هديناهم والتوفيق الذي وفقناهم اقتدِه يا محمد، أي فاعمل وخذ به، واسلكه، فإنه عمل لله فيه رضا، ومنهاج من سلكه اهتدى، وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أنهم الأنبياء المُسَمَّوْنَ في الآيات المتقدمة، وهو القول الذي اخترناه في تأويل ذلك» تفسير ابن جرير
وأول أمر يجب أن يُقتَدى بهم فيه هو توحيد الله تعالى وعبادته وحده دون سواه، ونفي الشريك عنه جل في علاه، ثم الاقتداء بهم في جميع الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة الرفيعة
وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في هذه الآية «أولئك الأنبياء الثمانية عشر الذين ذُكرت أسماؤهم في الآيات، والموصوفون في الآية الأخيرة بإيتاء الله إياهم الكتاب والحكم والنبوة، هم الذين هداهم الله تعالى الهداية الكاملة، فبهداهم اقتد أيها الرسول فيما يتناوله كسبك وعملك مما بعثك به من تبليغ الدعوة، وإقامة الحجة، والصبر على التكذيب والجحود، وإيذاء أهل العناد والجمود ومقلدة الآباء والجدود، وإعطاء كل حال حقها من مكارم الأخلاق، وأحاسن الأعمال، كالصبر والشكر، والشجاعة والحلم، والإيثار والزهد، والسخاء والبذل والحكم بالعدل» باختصار وتصرف من تفسير المنار