إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا، يكتبه الكرام الكاتبون، كما قال سبحانه وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ الانفطار ... ، وقال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق ... ، وقال جل وعلا أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ الزخرف ... ، وقال تعالى وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ القمر
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ أي ونكتب آثارهم، والآثار قسمان آثار معنوية، وآثار حسِّيَّة أما الآثار المعنوية فهي ما يتركه الإنسان بعده من أثر في الناس، حَسَنًا كان أو سيئًا، وغالب الناس يؤثِّرون في الناس، فيتركون وراءهم آثارًا، فإما أن تكون آثار خير، وإما أن تكون آثار شر، إما أن تكون آثار طاعة، وإما أن تكون آثار معصية
فهذا عالم يموت ويخلِّف وراءه ميراثًا هائلاً من الأشرطة في التفسير، والحديث، والخطب، والمواعظ، ويترك وراءه كتبًا مؤلَّفة وذاك مُغَنٍّ مطرب يموت ويترك وراءه أيضًا آلافًا مؤلفة من أشرطة الأغاني والفسق، والدعوة إلى الفجور والعصيان، هذه آثار وهذه آثار
وآخر يقضي عمره في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتبصير الناس بدينهم، وتحبيب الله جل وعلا إلى عباده وواحد يقضي عمره في الصدّ عن سبيل الله، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا كل هذه الآثار تُكتَب