فهرس الكتاب

الصفحة 16786 من 18318

وأما أهل السعادة، فهم الذين سبقت لهم من الله الحسنى، فآمنوا بالله وحده، ولم يشركوا به شيئًا، وصدَّقوا القولَ بالفعل، فأماتهم على ذلك، فهم في قبورهم ينعَّمون، وعند المحشر يبشَّرُون، وفي الموقف إلى الله تعالى بأعينهم ينظرون، وإلى الجنة بعد ذلك وافدون، وفي نعيمها يتفكهون، وللحور العين معانقون، والولدان لهم يخدمون، وفي جوار مولاهم الكريم أبدًا خالدون، ولربهم تعالى في داره زائرون، وبالنظر إلى وجهه الكريم يتلذذون، وله مكلمون، وبالتحية لهم من الله تعالى والسلام منه عليهم يكرمون، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

فإن اعترض جاهل ممن لا علم معه، أو بعض هؤلاء الجهمية الذين لم يُوفَّقُوا للرشاد، ولعب بهم الشيطان، فقال المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة؟ قيل له نعم، والحمد لله على ذلك فإن قال الجهمي أنا لا أؤمن بذلك قيل له كفرت بالله العظيم فإن قال وما الحجة؟ قيل لأنك رددت القرآن والسنة وقول الصحابة رضي الله عنهم، وقول علماء المسلمين، واتبعت غير سبيل المؤمنين، وكنت ممن قال الله تعالى فيهم وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا النساء

فأما نص القرآن فقول الله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وقد أخبرنا الله تعالى عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته، فقال تعالى ذكره كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ المطففين ... ، فدل بهذه الآية أن المؤمنين ينظرون إلى الله، وأنهم غير محجوبين عن رؤيته، كرامةً منه لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت