فهرس الكتاب

الصفحة 16790 من 18318

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «حادي الأرواح» في باب «رؤيتهم ربهم تبارك وتعالى» قال هذا الباب أشرف أبواب الكتاب، وأجلها قدرًا وأعلاها خطرًا، وأقرها لعيون أهل السنة والجماعة، وأشدها على أهل البدعة والفرقة، وهي الغاية التي شمَّر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون، إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم، وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشد عليهم من عذاب الجحيم، اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وجميع الصحابة، والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون، وأنكرها أهل البدع المارقون، والجهمية المتهوكون، والفرعونية المعطلون، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون، والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون، ومن حبل الله منقطعون، وعلى مسبة أصحاب رسول الله عاكفون، وللسنة وأهلها محاربون، ولكل عدو لله ورسوله ودينه مسالمون، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون أولئك أحزاب الضلال وشيعة اللعين، وأعداء الرسول وحزبه المؤمنين

وقد أخبر الله سبحانه عن أعلم الخلق في زمانه، وهو كليمه ونجيه وصفيه من أهل الأرض أنه سأل ربه تعالى النظر إليه، فقال له تبارك وتعالى لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا الأعراف ... ، قال وبيان الدلالة من هذه الآية من وجوه عديدة

أحدها أنه لا يُظن بكليم الرحمن ورسوله الكريم أن يسأل ربه ما لا يجوز عليه، بل هو من أبطل الباطل، وأعظم المحال

الوجه الثاني أن الله سبحانه وتعالى لم ينكر عليه سؤاله، ولو كان محالاً لأنكره عليه، كما أنكر على نوح عليه السلام سؤاله عند ما سأل ربه نجاة ابنه، فقال إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت