فهرس الكتاب

الصفحة 16794 من 18318

وقد ذكر الشيخ الطحاوي رحمه الله، من الأدلة قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وهي من أظهر الأدلة، وأما من أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلاً؛ فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب، أسهل من تأويلها على أرباب التأويل، ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك السبيل

وهذا الذي أفسد الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية؟ فهل قُتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد؟ وكذا ما جرى في يوم الجمل وصفين، ومقتل الحسين، والحَرَّة؟ وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، ورفضت الروافض وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟

وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بـ «إلى» الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله

فإن النظر له عدة استعمالات؛ بحسب صِلاته وتعديه بنفسه؛ فإن عُدِّي بنفسه فمعناه التوقف والانتظار انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ الحديد ... ، وإن عُدي بـ «في» فمعناه التفكر والاعتبار أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الأعراف ... ، وإن عُدي بـ «إلى» فمعناه المعاينة بالأبصار انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ الأنعام ... فكيف إذا أُضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت