فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد عرف المسلمون هذا، ونزل القرآن يرد على كل ذلك، ويرسم الطريق إلى الإيمان بالله، وهو النظر والعقل، ذلك الطريق الذي أثبته الغزالي بعد مرحلة تطواف طويلة في كتابه إلجام العوام عن علم الكلام .. ومعرفة المسلمين هذه تجلت في ذلك التصريح الذي نسب إلى عمر بن الخطاب والذي أثبته، ولا أنكره، وهو قوله في مكتبة الإسكندرية، إن كان فيها ما يوافق كتاب الله، ففي كتاب الله عنه غنى، وإن كان فيها ما يخالفه فلا داعي لبقائه أحرقها، وأحرقها عمرو بن العاص. ذلك لأنها كانت تنطوي على فلسفات أفلوطين، والهرامسة وغيرهم من أصحاب التصوف الذي شطح في تخيل وجود الله وكمالاته، فرضى الله عن عمر حين قال هذا وحين سجله للناس، ولهذا صعد مجد المسلمين، وسادوا أصحاب هذه التصوف من الفرس ومن الرومان، أما حين بدأ المسلمون يأخذون بالتصوف فإن نجمهم بدأ يأخذ في الأفول، لأن التصوف إما أن يأكل الدين، وإما أن يأكله الدين، وكل ذلك بفعل أصحاب الدين، وقد تحقق الأمران في حياة المسلمين.
فهل لنا من رجعة فنكون من المحسنين؟ وهل لنا أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا؟ وأن ننظر في كتاب الله ونحكمه في كل ما يطرأ لنا من ثقافات؟.
إن في وجود التصوف، تعطيل للدين، وفي تعطيل الدين تفشي للمنكرات كما ترون فضيلتكم وتعطيل لحدود الله، وكيف تنهض حياة قوم تعطل فيها حدود الله؟ إن فضيلتكم إذا قام بنفسه ووقف في وجه المنكرات فحارب السفور، وحارب التحلل في جميع مظاهره من وسائل الإعلام وغيرها، وحارب شرب الخمر، ونادى بقطع يد السارق، ونادى بالعدل الاجتماعي وطلبه، وطلب تنظيم الإنتاج لا تنظيم النسل، وعمل على إرجاع المرأة إلى بيتها، وتعريفها برسالتها الحقيقية، وهي أن تكون زوجة ناجحة وأما رؤما محافظة، وحارب الاختلاس والرشوة ودعاة الشيوعية الخ، سيجد نفسه قد ترك التصوف من تلقاء نفسه، وأخذ يطبق الإسلام في مجتمعه، وهذه هي رسالتكم أنتم وفضيلة الإمام الأكبر.