فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما كان الكلام في هذا المجال وترويجه حديث خرافة وخيال وشعوذة كما دل على ذلك العلم والدين والتجربة، وكما أثبت ذلك أستاذكم الدكتور عبد الحليم محمود، في كتابه (وزان الأرواح) رأيت أن أعود ثانية ومضطرا إلى بيان أن التصوف شيء والإسلام شيء آخر، وأنه تجربة أو تجارب وجدت من قديم الزمان حيث غيبة الدين، وفترة الوحي والرسالات السماوية، أما في حضور الرسالة السماوية، فإننا نجد التصوف يذوب، ويبقى الدين. أما وقد هدانا الله برسلنا وأنبيائنا السابقين وختم تلك الهداية برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يعد هناك داع إلى التصوف، لأن هؤلاء الأقوام السابقين، كانوا يطلبون نورا وهداية كما تدفعهم إلى ذلك فطرهم، ولكنهم في غيبة الرسالات السماوية، كانوا يقعون في هذا التصوف، أو يخترعونه. فالتصوف إذن عبارة عن هذا التدين البدائي الذي اجتهد فيه الأولون فأصابوا في القليل النادر منه، وأخطأوا في المعظم والأغلب مما تركوه، وجاء بعض من كانت لهم ميول إلى تراث غير العرب والإسلام وخاضوا فيه، فهو تجربة في عمر البشرية، وتجربة أثبت خطأها الأنبياء والمرسلون، وقد بدأت البشرية تقلع عنها، وتتجه إلى تركها إلى الأبد حين جاءها محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، فرأينا دينه دين الحياة ودين العمل والوضوح وليس دين السرية، دين الأسباب والمسببات التي هي بأمر الله وبخلقه، دين الاعتراف بالله وتوحيده عن طريق النظر في كونه، لا عن طريق كشف أفلوطين، وجذبه ومشاهداته ذلك الكشف، وتلك المشاهدات التي وقع فيها الغزالي الذي تريدون أن تجعلوه ضالا إلى الأبد.