قال النووي رحمه الله «فيه تمثيله الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو يكثر فُجْرُه وبَطَالَتُه ونحو ذلك من الأنواع المذمومة»
وانظر إلى أبي طالب حين حضرته الوفاة قال له النبي ... «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله» ، وفي رواية «أي عم إنك أعظمهم عليَّ حقًا، وأحسنهم عندي يدًا، ولأنت أعظم حقًا علي من والدي، فقل كلمة تجب لك عليَّ بها الشفاعة يوم القيامة، قل لا إله إلا الله» فأراد أن يتلفظ بها، وأراد أن ينجو من النار، وأن يدخل في رحمة الواحد الغفار، وكاد أن يفعل، لكن صحبة السوء أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة تضرّ وتُعمي وتُصم، فقد قال له أبو جهل كيف ترغب عن ملة آبائك وأجدادك؟ ورسول الله يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فهذا من شؤم الصحبة السيئة الخبيثة، فقال رسول الله ... «أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك فأنزل الله عز وجل مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ التوبة ... » البخاري ... ، ومسلم