وقال جعفر بن حميد أجمعت العلماء والحكماء على أن النعيم لا يُدرك إلا بترك النعيم وقال أبو يحيى الوراق من أرضى الجوارح بالشهوات؛ فقد غرس في قلبه شجر الندامات
وقال وهيب بن الورد ما زاد على الخبز فهو شهوة وقال أيضًا من أحب شهوات الدنيا فليتهيأ للذل
وقال قتادة «إذا كان الرجل كلما هوى شيئًا ركبه، وكلما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى؛ فقد اتخذ إلهه هواه»
فإذا أوغلوا في الشهوات، وفي اللهو، وفي اللعب، صاروا إلى الغفلة ولم يفيقوا منها ولم ينفكوا عنها، فالتوسع في الملذات والاستكثار من الشهوات، يؤدي إلى التكاسل عن العبادة والطاعات، والتكبر على الناس مع فعل الموبقات والشبهات قال الله تعالى عنها هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ آل عمران ... ؛ فتدخل عليه شبهات في العلم وفي الفهم، تورث الابتداع وعدم وضوح المنهج، والغفلة عن الحق المبين، ويتعلق بالمتشابه ابتغاء الفتنة؛ لما في قلبه من الزيغ، فلا بد من ردّ المتشابه إلى المحكم
قال عبد الرحمن بن مهدي «أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم» ، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت تلا رسول الله هذه الآية هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ آل عمران ... ، قالت فقال رسول الله ... «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم» البخاري