ويأبى المؤلف- اشفاقا على القارئ- إلا أن يفسر لنا بعض هذه الالقاب - أو بمعنى أدق- بعض هذه الألغاز، فمثلا (أبو الفتيان) هو الذي أوتى خصال الفتوة الروحية جامعة، وينقل لنا المؤلف رواية عن الشعراني رائد الهوس الصوفي عن المتبولى أن هذا الأخير، كان يقول: (أخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سيدي أحمد البدوي- رضي الله عنه .. وقال: آخيت بينك وبين رجل ما في الأولياء أكبر فتوة منه) ..
وأما (جياب الأسرى) فهذا اللقب أحاطه أهل الدجل والشعوذة، بأساطير يسخر منها الشرع والعقل، منها قصة المرأة التي أسر الفرنج ولدها، فلاذت بالسيد البدوي، فأحضره الله إكراما له في قيوده على رءوس الأشهاد، ويقول المؤلف إن هذه الكرامة تكررت، وينقل لنا عبارة وردت في كتاب المتصوفة، تقول: وليس الاحتفاظ إلى الآن بالقيود والأغلال التي كانوا يغلونهم بها، وبقاؤها في أيدي أبناء الأسرى وذريتهم إلى الآن، يظهرون بها في موالد السيد البدوي السنوية في العهود الأخيرة، إلا من أقوى الشواهد على صحة هذا اللقب وإثباته للبدوي ..
كلام مسف، وفكر هابط، فيه استخفاف بعقول الناس، وتجن على شريعة الله وعلى عقيدة المسلمين، فما لم يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة حدث للمدعو السيد البدوي كرامة، ومساكين أصحاب العقول ..
وأما (القطب النبوي) فهو لقب وقف على السيد البدوي، لأن كل قطب ينال هذه المرتبة عن شيخه الذي رباه وشيخه ينالها عن شيخه إلي رسول الله، والسيد البدوي لم ينل هذه المنزلة عن طريق أحد من الشيوخ، وإنما عرف عنه الأخذ عن رسول الله بلا وساطة، ولذلك أشتهر بلقب (باب النبي) أو (باب المصطفى) ومثل هذا الكلام لو قال به معتوه أو مدمن مخدرات لكان مثار للغرابة، فما بالك إذا كان مرجع هذا الغثيان أمثال الشعراني والسيوطي.