ويأبى المؤلف إلا أن يصدعنا بسرد عشرات بل مئات الكرامات المنسوبة إلى السيد البدوي، والتي تتضاءل أمامها معجزات سائر رسل الله- صلوات الله وسلامه عليهم، ومن أغرب هذه الكرامات أن خليفته المدعو (عبد العال) كان يأتي إليه بالرجل لا يدري شيئا، فينظر إليه السيد البدوي نظرة واحدة فتملؤه العناية الإلهية بالأنوار والمعارف والأسرار وتزول من نفسه الحجب .. وينقلب إلى مرشد ومرب يهتدي غيره به، وما يعتبر طامة أن المؤلف نقل إلينا من مذكرات شيخ الأزهر الشيخ الظواهري ما يؤيد هذه الخرافة، وكدت لا أصدق عيني وأنا أقرأ كلام هذا الشيخ: (فقد تواتر أنه كان يأتي إليه الرجل البسيط القروي، فلا ينقلب إلى أهله إلا وقد امتلأ بالحب الرباني والكمال النفساني، ولا يعلم إلا الله قدر من انتفعوا على يديه من هذه الوجهة، مباشرة أو بالواسطة) ..
وكأن التليفزيون العربي يأبى إلا أن يسهم في نشر الخرافة والجهل، فقد عرض في تلك الأيام أيضا تمثيلية عن حياة السيد البدوي، كلها كذب وافتراء على عقيدة المسلمين، ويبدو أن مؤلف التمثيلية، قد تعمد أن يعتمد في سرد حياة البدوي على الكتب المخرفة التي ضمت شطحات الشعراني والسيوطي وأتباع البدوي، حتى بدت لنا حياة هذا البدوي أسطورة لا تصلح إلا للأطفال كالتي يشاهدون أمثالها في قصص ألف ليلة وليلة.
ويبدو أن التليفزيون العربي عندنا يعمل بلا رقابة وبلا تحمل للمسئوليات، شأنه تماما شأن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. وبالطبع لا يمكن أن نلقي المسئولية على الأزهر، وفيه من كبار رجاله اليوم من يحمون هذه الخرافات، ويصبون جام غضبهم على من يتصدي لها بالنقد ..
وخلاصة القول: أن السيد البدوي لم يكن قطبا من الأقطاب، ولا بدلا من الأبدال، حتى ولا وتدا من الأوتاد، لأن هذه الأسماء الخرافية وجدت بلا مسميات، هي من وضع عملاء التصوف الدخيل على الإسلام، الذين يجدون سعة من الرزق في مجال الشعوذة والجدل.
لقد كان السيد البدوي داعية من دعاة العلويين، الذين تفرقوا في البلاد الإسلامية، متخذين من التصوف ستارا على أهدافهم السياسية، كان من هؤلاء العملاء للعلويين أبو مدين الغوث في المغرب، وأحمد الرفاعي في العراق، وأبو الفتح الواسطي في مصر، وخلفه على مصر بعد وفاته أحمد البدوي ..
وبعد .. فإذا سألنا: ماذا ترك السيد البدوي من علم وفقه؟ بالطبع لم يترك شيئا، لأن كل ما تركه شطحات وأساطير وبلبلة للعقيدة الإسلامية، لا تزال تنفث سمومها في الأوساط الشعبية غير المثقفة، تحديا لله ولشريعة الله ولعقيدة المسلمين .. !
محمد عبد الله السمان