ومن النساء من تتحمل الضرب بشرط ألا يكون في حضرة الأقارب أو الأجانب، فإذا حضروه اشتاطت غضبًا وازدادت خطأً، وعلى الزوج أن يراعي ذلك، فإن لم يكن الزوج حصيفًا حليمًا بحيث يراعي هذه الجوانب النفسية؛ فإنه بلا شك يقود السفينة للغرق، والحياة الزوجية للفشل ومن النساء من يُصلحها الضرب أحيانًا، ولكن يراعى حدود الشرع في ذلك
حدود الضرب ونوعه
أولاً لا يكون الضرب على الوجه؛ لأنه يهينها، والوجه موضع تكريم، وبه موضع السجود للرب الكريم قال ... «ولا تضرب الوجه» صحيح أبي داود للألباني
ثانيًا ألا يكون في مواضع حساسة من جسد المرأة
ثالثًا ألا يكون مبرِّحًا، أي شديدًا؛ لقوله ... «فاضربوهن ضربًا غير مبرح» مسلم ... ، قال ابن عباس وغير واحد غير مبرح يعني غير مؤثر وقال الفقهاء هو ألا يكسر عضوًا ولا يؤثر فيها شيئًا
وعليه فالذي يضرب زوجته حتى تحمر عينها، أو تتورم شفتها، أو تُكسر سنها، أو يزرَقّ جلدها فإنه مخالف مخالفة صريحة لرسول الله، فليُصْلِح نفسه قبل أن يُصلح امرأته
رابعًا أن يكون على قدر الخطأ فليس كل خطأ، ولو كان صغيرًا، تقام له مجلدة للمرأة والله تعالى يقول وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ
وليعلم الزوج حين يضرب زوجته أنه مؤدِّب ومُصلِح، وليس خصمًا وندًّا، وفرق شاسع بين الاثنين، فالمؤدب يحاول إصلاح زوجته مراعيًا في ذلك تفادي المفاسد التي تنتج عن ضربها، وهو بذلك يريد أن يحقق بذلك مصلحة، وهي الوصول بزوجته إلى طاعته، أما إذا وقف منها موقف الخصم، واستخدم الشدة بكل معانيها، وصبَّ عليها جامَّ غضبه، فإنه يضرب ولا يدري أين وقعت يده، ويركل ولا يدري ماذا أصابت رِجْله، ويسبّ ولا يدري ماذا قال، وتسأله المسكينة أن يكفَّ فلا يسمع سؤالها، وتستغيث فلا يغيثها، وتبكي وتصرخ فلا يرحم دموعها وصراخها، بل ربما تمزقت ثيابها وسال دمها، والذي يعامل امرأته بهذا الأسلوب سيفشل لا محالة، وصلاح زوجته استحالة