فهرس الكتاب

الصفحة 16890 من 18318

وهذا يحتمل أنهم قصدوا أبا هريرة للتعلم منه، وللأخذ عنه، وإحضار أبي هريرة للطعام المتيسر عنده من باب إكرام الضيف، وكبر على معنى الذكر لله والشكر له على ما نقله من حال المجاعة إلى هذا الحال من الخصب والكثرة، حتى وجد عنده خبزٌ وإدام، دون استعداد ولا تأهب

الخروج مع الضيف إلى باب المنزل

فهذا من تمام الأدب، وينبغي السير معه قليلاً حتى يركب دابته أو سيارته، وذلك للاستئناس

ذكر ابن عبد البر، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إنَّ من السنة إذا دعوت أحدًا إلى منزلك أن تخرج معه حتى يخرج

وهذا الأدب يسمى في عرف العلماء بـ «تشييع الضيف»

قال في المصباح المنير، في فصل الشين مع الياء شيعت الضيف خرجت معه عند رحيله إكرامًا له وهو التوديع

فيُندب للإنسان أن يشيع ضيفه، ويخرج معه إلى باب الدار وإلى السيارة ويفتح له الباب ليركب، أو يأخذ بزمام الراحلة، إذا كان عنده راحلة ويودعه، هذا من تمام الضيافة

روى أبو بكر بن أبي الدنيا قال قال أبو عبيد القاسم بن سلام زرت أحمد بن حنبل، فلما دخلت عليه بيته قام فاعتنقني، وأجلسني في صدر مجلسه، فقلت يا أبا عبد الله، أليس يقال صاحب البيت والمجلس أحق بصدر بيته، أو مجلسه؟ قال نعم يَقْعُد ويُقْعِد مَنْ، قال قلت في نفسي خذ يا أبا عبيد فائدة

ثم قلت يا أبا عبد الله، لو كنت آتيك على حق ما تستحق لأتيتك كل يوم، فقال لا تقل ذلك فإن لي إخوانًا ما ألقاهم في كل سنة إلا مرة أنا أوثق في مودتهم ممن ألقى كل يوم، قلت هذه أخرى يا أبا عبيد، فلما أردت القيام قام معي قلت لا تفعل يا أبا عبد الله، قال قال الشعبي من تمام زيارة الزائر، أن تمشي معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه، قال قلت في نفسي يا أبا عبد الله؟ مَنْ عن الشعبيِّ؟ قال ابن زائدة عن مجاهدٍ عن الشعبي

قال قلت في نفسي يا أبا عبيد، هذه ثالثة انظر الآداب الشرعية لابن مفلح

فإذًا تشييعه والخروج معه من تمام الضيافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت