فهرس الكتاب

الصفحة 16903 من 18318

عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ثقل رسول الله جاء بلال يُؤذنه بالصلاة، فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس فقلت يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، أي رقيق القلب، ويؤيده ما جاء في رواية أخرى قالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفةً، فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، أي يعتمد على الرجلين متمايلاً في مشيه من شدة الضعف، ولم يكن يقدر على تمكين رجليه من الأرض فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله يصلي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس مقتدون بصلاة أبي بكر، رضي الله عنه البخاري ... ، ومسلم

والمراد بقوله «إنكن لأنتن صواحب يوسف» أي أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، قال ابن حجر في الفتح «ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع، فالمراد به واحد، وهي عائشة فقط، كما أن «صواحب» صيغة جمع والمراد زليخا فقط، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها؛ كونه لا يُسمع المأمومين القراءةَ لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي فيما بعد ذلك؛ فقالت لقد راجعته، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أنه يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبدًا البخاري ... ، ومسلم ... » اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت