فهرس الكتاب

الصفحة 16904 من 18318

الثاني عدم صحة إمامة القاعد المعذور للقائم الصحيح

وهو مروي عن مالك في إحدى الروايتين عن الوليد بن مسلم، فقد روى عنه أنهم يعيدون الصلاة في الوقت، وروى ابن القاسم أنه لا تجوز إمامة القاعد، وأنهم إن صلوا خلفه قيامًا أو قعودًا بطلت صلاتهم، وهو قول محمد بن الحسن أيضًا

ودليله

عن جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي قال «لا يُؤمَّن أحد بعدي جالسًا» أخرجه الدارقطني والبيهقي وهو ضعيف

لأن القيام ركن فلا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه كسائر الأركان

مناقشة الأدلة

اعترض أصحاب الرأي الأول على أدلة الرأي الثاني بالآتي

بأن حديث «لا يؤمن أحد بعدي جالسًا» حديث ضعيف، فجابر الجعفي متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة، قال الشافعي «قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة، وأنه لا يثبت لأنه مرسل؛ ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه» اهـ

استدلالهم بالقياس على سائر الأركان مردود عليه بفعله؛ حيث صلى إمامًا قاعدًا، وقد قال ... «صلوا كما رأيتموني أصلي» البخاري

اعترض أصحاب الرأي الثاني على أدلة الرأي الأول بما يلي

بأن صلاته إمامًا قاعدًا خاص به، ومما يدل على الخصوصية ما يلي

أبأنه لا يصح التقدم بين يديه؛ لنهي الله تعالى عن ذلك؛ حيث قال تعالى لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الحجرات

ب لأن الأئمة شفعاء، ولا يكون أحد شافعًا له، ولا يشكل عليه بصلاته خلف أبي بكر؛ لأن محل المنع إذا أمَّه هو، أما إذا أمَّ غيره وجاء وأبقاه فلا منع

جـ نقل ابن العربي عن بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص، وحال النبي والتبرك به، وعدم الإعراض عنه يقتضي الصلاة معه على أي حال كان عليها، وليس ذلك لغيره ذكره الزرقاني في شرحه على الموطأ

د لأن صلاة النبي قاعدًا أفضل من صلاة غيره قائمًا

هـ أن الخلفاء الراشدين لم يفعل ذلك أحد منهم، فلم يثبت عنهم رضي الله عنهم أن صلوا بالناس قعودًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت