فهرس الكتاب

الصفحة 16905 من 18318

وبأن حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» عام، وما ثبت في الأحاديث التي استدلوا بها خاص بالنبي

الرأي الراجح

هو الرأي الأول القائل بصحة إمامة القاعد المعذور للقائم الصحيح؛ وذلك لقوة أدلته، ولضعف حديث جابر الجعفي، ولأن دعوى الخصوصية منقوص بأمره بالائتمام بالأئمة «وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» وقوله «وإذا صلى جالسًا» ، إلا أن إمامة القاعد للقائم على خلاف الأولى

قال النووي في المجموع قال الشافعي والأصحاب يستحب للإمام إذا لم يستطع القيام استخلاف من يصلي بالجماعة قائمًا، كما استخلف النبي؛ ولأن فيه خروجًا على خلاف من منع الاقتداء بالقاعد، ولأن القائم أكمل وأقرب إلى إكمال هيئات الصلاة، واعترض بعض الناس على الشافعي؛ حيث قال يستحب له الاستخلاف، مع أن النبي أمَّ قاعدًا، وأجاب الأصحاب بجوابين أحدهما أن النبي فعل الأمرين، وكان الاستخلاف أكثر فدلَّ على فضيلته، وأمَّ قاعدًا في بعض الصلوات لبيان الجواز

الجواب الثاني أن الصلاة خلفه قاعدًا أفضل منها خلف غيره قائمًا بدرجات بخلاف غيره اهـ

وقال ابن قدامة في المغني «المستحب للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يستخلف؛ لأن الناس اختلفوا في صحة إمامته فيُخرج من الخلاف، ولأن صلاة القائم أكمل، فيُستحب أن يكون الإمام كامل الصلاة» اهـ

ثانيًا شرطا إمامة القاعد المعذور للقائم الصحيح

قال ابن قدامة في المغني «ولا يؤم القاعد من يقدر على القيام إلا بشرطين أحدهما أن يكون إمام الحي، نص عليه أحمد، فقال ذلك لإمام الحي؛ لأنه لا حاجة بهم إلى تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب، فلا يتحمل إسقاط ركن في الصلاة لغير حاجة، والنبي حيث فعل ذلك كان هو الإمام الراتب»

الثاني أن يكون مرضه يرجى زواله؛ لأن اتخاذ الزَّمِن ومن لا تُرجى قدرته على القيام إمامًا راتبًا يُفضي إلى تركهم القيام على الدوام، ولا حاجة إليه؛ ولأن الأصل في هذا فعلُ النبي، والنبي كان يُرجى برؤه اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت