وهناك لفتة أخرى مهمة ذكرها الشيخ محمد عبد السلام الشقيري رحمه الله قال فيها «لا يختص هذا الشهر بصلاة، ولا ذكر ولا عبادة، ولا نفقة ولا صدقة، ولا هو موسم من مواسم الإسلام كالجُمَع والأعياد التي رسمها لنا الشارع صلوات الله وتسليماته عليه وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، ففي هذا الشهر وُلد، وفيه تُوفي، فلماذا يفرحون بميلاده، ولا يحزنون لوفاته؟ فاتخاذ مولده موسمًا والاحتفال به بدعةٌ منكرة ضلالة لم يرد بها شرع ولا عقل، ولو كان في هذا خير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة والتابعون وتابعوهم والأئمة وأتباعهم؟ لا شك أنه ما أحدثه إلا المتصوفون الأكالون أصحاب البدع، وتبع الناس بعضهم بعضًا فيه إلا من عصمه الله ووفقه لفهم حقائق الإسلام» السنن والمبتدعات، ص
ثم إن النبي لم يصم يوم ولادته فقط، وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح أنه الذي وُلد فيه وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه أربع مرات، وأحيانًا خمس مرات، فلو أراد الاحتفال بمولده لصام اليوم الذي وُلد فيه فقط
ويضاف إلى هذا أن النبي اقتصر على الصيام فحسب، وما عليه أرباب الموالد والطُّرُقية اليوم على نقيض هذا، فهم يتناولون في هذا اليوم أشهى الأطعمة، ويتوسعون في ذلك، بل يطربون ويرقصون من خلال المدائح والأنغام التي يفعلونها، وفيها من الضلال ما فيها، وهذا في غاية البعد عن فعله وقصده الذي أراده من وراء صيام الاثنين، فشتان بين الفعلين والغرضين، وهل يمكن أن يكون هذا القياس صحيحًا؟
وهناك شبهات أخرى للقائلين بالموالد أتعرض لها إن شاء الله في العدد القادم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم