فهرس الكتاب

الصفحة 16930 من 18318

وانتهى الحوار مع قومه، فأقبل على رسل الله يقول لهم إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ فاشهدوا لي بهذا الإيمان عند ربكم يا معشر الرسل يوم القيامة، فلما قال هذا القول سارعوا إليه فقتلوه، قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ يعني فقُتل فدخل الجنة على الفور، فلا يحول بين المؤمن ودخول الجنة إلا الموت، فإذا مات المؤمن دخل الجنة، فالموت ليس النهاية، إنما الموت نهاية لحياة التعب والنَّصَب واللغوب، وحياة الضيق والكرب، والهم والحزن، وبداية لحياة كلها سعادة، سعادة أبدية لا تنتهي، ولا تفنى ولا تبيد

فلما دخل الجنة قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُون ... بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ؛ لأن المؤمن ناصح للناس في حياته وبعد مماته، والمؤمن لا يحمل حقدًا على الناس، ولا حتى على الذين أساءوا إليه في حياته ولا بعد مماته، قتلوه لا لشيء إلا أنه قال لا إله إلا الله، فلما دخل الجنة نصح لهم بعد موته، كما نصح لهم في حياته

فلما بادروا بقتله أهلكهم الله أجمعين

وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ... إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ لما أصرُّوا على الكفر والتكذيب والعناد، وقتلوا الناصح الأمين، الذي جاء من أقصى المدينة يسعى لينقذهم من الضلال المبين، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، لما قتلوه ثأر الله له فأهلكهم أجمعين

لكن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليهم ملائكة من السماء تحاربهم وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ... إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً صاحها جبريل عليه السلام فيهم، وقف على مدخل القرية وصاح فيهم صيحة فَإِذَا هُمْ جميعًا خَامِدُونَ بصيحة واحدة ماتوا أجمعون، ولم ينزل عليهم جند من السماء لهوانهم على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت