فهرس الكتاب

الصفحة 16929 من 18318

ففرّق بين الفطرة والرجوع، فنسب الفطرة إليه والرجوع إليهم؛ لأن إضافة الفطرة إلى نفسه فيها حثٌّ على شكر نعمة الله سبحانه وتعالى؛ فهو أليق به وأما وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أنتم؛ فهذا فيه إنذار وتخويف، وهم أحق بالتخويف والإنذار، وقد كثر في القرآن الكريم التخويف من يوم الدين، قال تعالى وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ البقرة ... ، وقال تعالى فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ آل عمران

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً أيصح هذا؟ والحال أنها إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنْقِذُونِ كيف أعبد آلهة لو أرادني الله بسوء لا ترده عني قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ الزمر ... ، مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فاطر

إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا لأنهم لا يملكون الشفاعة أصلاً مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ البقرة

وَلاَ يُنْقِذُونِ من عذاب الله وضره وبأسه إذا نزل بي، إِنِّي إِذًا لو اتخذت من دون الله آلهة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ، فكل من عبد غير الله فهو ضالٌّ؛ لأنه لا يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى، أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ النحل ... ، وكل ما سوى الله مخلوق مربوب مملوك لله سبحانه وتعالى، فكيف أعبد المخلوق المربوب المملوك، وأترك الخالق المالك مدبر الأمر كله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت