فقوله تعالى يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ نداء من المعذبين حين رأوا العذاب في الدنيا، ويكون منهم أيضًا يوم القيامة حين يرون العذاب في الآخرة وقيل هذا ترحُّم من الله عز وجل على العباد، إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ البقرة ... ، أما ترى أنك لو رأيت أحدًا مصابًا فإنك تتحسر رحمة به، فقيل قوله تعالى يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ترحم من الله تعالى بهؤلاء العباد، وأنهم مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، وكان الواجب على هؤلاء أن يعتبروا بوحدة مصير المكذبين من قبلهم أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ السؤال للتكثير أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ، قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، كما قال تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ... إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ... الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ ... وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ... وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ ... الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ ... فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ... فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ... إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ الفجر ... ، لبالمرصاد لكل ظالم، ولكل باغٍ، ولكل مذنب، ولكل طاغية