فلماذا يصر هؤلاء الكفار على الكفر، أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ إلى أهليهم ومساكنهم، كما قال تعالى وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ الأنبياء ... ، وقال تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ المؤمنون ... ، فمن مات لا يرجع إلى الدنيا، وإنما هو حبيس القبر إلى يوم القيامة، فيرجعون جميعًا إلى الله عز وجل، وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى النجم ... ، ففي عدم رجوع الموتى إلى أهليهم ما يفيد العاقل أنه لاحقٌ بهم، كما قال بعضهم
في الذاهبين الأوليين
من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردًا
للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
يمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إليَّ
ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة
حيث صار الناس صائر
وَإِنْ كُلٌّ من الذاهبين واللاحقين من الذين مضوا والذين لم يمضوا وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ يوم القيامة، كما قال تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ... قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ... إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ يس ... ، وقال تعالى أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ... أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ ... قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ... فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ... وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ... هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ الصافات