هو الرأي الثاني القائل بصلاة المأمومين قعودًا خلف الإمام؛ وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها عن المعارض، إلا أن أصحاب هذا الرأي اختلفوا في حكم هذا القعود على ثلاثة أقوال
القول الأول يرى أن القعود واجب فإن صلوا وراءه قيامًا فصلاتهم غير صحيحة أي باطلة
دليله
عن جابر رضي الله عنه عن النبي قال «إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تقوموا والإمام جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها» متفق عليه، فالأمر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه
عن أنس رضي الله عنه أن النبي قال «إنما جعل الإمام ليؤتم به» فإن صلى الإمام جالسًا والذين خلفه قيامًا لم يقتدوا بالإمام، إنما اتباعهم له إذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا
لأنه ترك اتباع إمامه مع قدرته عليه، أشبه تارك القيام في حال قيام إمامه
القول الثاني يرى أن القعود مستحب
فإن صلوا وراءه قيامًا فصلاتهم صحيحة
دليله
لأن النبي لما صلى وراءه قوم قيامًا لم يأمرهم بالإعادة، ومن ثَمَّ يحمل الأمر على الاستحباب لوجود تلك القرينة الصارفة عن الوجوب
لأنه يتكلف القيام في موضع يجوز له القعود أشبه المريض إذا تكلف القيام
القول الثالث يرى التفرقة بين الجاهل والعالم به
فتصح صلاة الجاهل بوجوب القعود دون العالم بذلك
دليله القياس على الذي ركع دون الصف، فصحت صلاته لعدم العلم؛ حيث قال له ... «زادك الله حرصًا ولا تعد» البخاري
الرأي الراجح قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهذا القول هو الصحيح، أن الإمام إذا صلى قاعدًا وجب على المأمومين أن يصلوا قعودًا، فإن صلوا قيامًا فصلاتهم باطلة، ولهذا يُلْغَز بها، فيقال رجل صلى الفرض قائمًا فبطلت صلاته، فمن هو؟ هو الذي صلى قائمًا خلف إمام يصلي قاعدًا اهـ
وللحديث بقية إن شاء الله