ثم قال وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك، وببعضهم إلى الإلحاد، وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات، وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص الشارع، وتطلّبهم حقائق الأمور من غيرها، وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم، حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال «ركبت البحر الأعظم، وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارًا من التقليد، والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف» هذا كلامه أو معناه، وجاء عنه أنه قال عند موته «يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به»
وقال الغزالي كما في فتح الباري أسرفت طائفة فكفَّروا عوام المسلمين، وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر، فضيَّقوا رحمة الله الواسعة، وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين
وقال القرطبي لو لم يكن في الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقًا بالذم إحداهما قول بعضهم إن أول واجب الشك؛ إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر ثانيتهما قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها، والأبحاث التي حرروها، لم يصح إيمانه، حتى لقد أُورِد على بعضهم أن هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك؟ فقال لا تُشنِّع عليَّ بكثرة أهل النار، قال والقائل بالمسألتين كافر شرعًا، لجعله الشك في الله واجبًا، ومعظم المسلمين كفارًا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة
وللحديث بقية إن شاء الله