فالمطلوب من المضيف تقديم أفضل شيء عنده بحسب استطاعته، وقد ترجم البخاري بابًا بعنوان «صنع الطعام والتكلف للضيف» ، وذكر فيه حديث أبي الدرداء وسلمان الفارسي رضي الله عنهما، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ؛ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ كُلْ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ قَالَ فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ قَالَ نَمْ، فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمْ الآنَ، فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ... «صَدَقَ سَلْمَانُ» البخاري
والإسراف مذموم، ولا شك أن الأكل ينبغي أن يُصان عما يهينه، فقد درج بعض الناس أن يكلفوا أنفسهم ويعدوا طعامًا زائدًا كثيرًا، ويُؤكل منه اليسير، ويرمى الباقي، فبعض الناس إذا طبخوا طعامًا اليوم لا يأكلون منه غدًا، بل يرمونه، ولا شك أن هذا من الإسراف، ومن الاستهانة بالنعمة، وهناك من الناس من يبحث عن لقمةٍ صغيرة، وهؤلاء لا يطيقون الطعام الذي يبيت في الثلاجة ولو كان محفوظًا، فترى عندهم استحالة أن يأكل الواحد من الطعام ثاني يوم، ولا شك أن هذا من الإسراف، ويُخشى على من فعل ذلك أن تزول منه النعمة
لزوم الضيف آداب الأكل والشرب