ونعلم أنه جَدَّ في الحياة راعي غنم، ثم تاجرًا، فكان في حياته المثل الأعلى في الجدِّ القوي الصالح، والأمانة التي تعتصم بالتقوى، والحكم الحكيمة في كل ما يُصَرِّف به شئون دنياه، والرعاية التي تقدس الحق والواجب كل ما حُمِّل من أمانة، وأنه كان في أطوار حياته الكاملَ في الأدب والخلق، وحكمة العقل وسمو العاطفة، ونباغة الفكر، وقوة الإرادة ومضاء العزيمة، وجلال الشرف، وعزة الكرامة، ونبل المروءة، وكرم الإيثار والنجدة، وسماحة النفس، فلم يغمر قلبه إلا حب الله، ولم تنزع به الإرادة إلا إلى الخير، ولا العاطفة إلا إلى السمو، ولا الفكر إلا فيما ينال به رضاء الله، جوادًا مِسْمَاحًا في سخائه وبِرّه، محسنًا كل الإحسان في كل ما أنعم اللَّه به عليه، فلم يغضب إلا للحق، ولم يجبن إلا عن الذنب، ولم يطمع إلا فيما هو عند اللَّه، ثم اصطفاه ربه خاتمًا للنبيين، فجاهد في الله حق جهاده، وبَلَّغَ كل ما نُزِّلَ إليه من ربه، وشهد الله له بذلك، ثم قبضه الله إليه بعد أن صارت كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، فصلوات الله وسلامه عليه
هذا قبس نستهدي به حياة محمد، فقل لي عن الحقيقة المحمدية، تلك الأسطورة الصوفية الموغلة في تيه القدم والعدم من أبوها؟ من أمها؟ ومِمَّ خلقت؟ ولِمَنْ أُرْسِلَتْ؟