وبهذا يتجلى لك أن الصوفية تعتقد في محمد أنه هو الله سبحانه ذاتًا وصفة، وأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وأنه هو الوجود المطلق، والوجود المقيّد، أنه كان ولا شيء قبله، أو معه، ثم تعين في صور مادية سُمِّيَ في واحدة منها بجماد، وأخرى بحيوان، وهكذا حتى اندرج تحت اسمه كل مسمَّى، وصدقت ماهِيَّتُه على كل ماهيَّة انظر أيضًا مجلة الهدي النبوي عدد لسنة ... هـ
من هدي الله
ذاك هو محمد الصوفية، أما محمد خاتم النبيين، فقد جلَّى لنا ربه وخالقه، ومن اصطفاه رحمة للعالمين، جَلَّى لنا حقيقته في قوله الحكيم قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا الكهف
ونحن نؤمن ... كما هدى القرآن والسنة ... بأن أول خلق اللَّه هو القلم، أو العرش، فمتى خلقت أسطورة الحقيقة المحمدية الصوفية؟ ونعلم بالتواتر القطعي أن عبد اللَّه بن عبد المطلب تزوج بآمنة بنت وهب، وأنهما أنجبا طفلاً سمِّي محمدًا، وأنه نشأ نشأة الخير والطهر والشرف والكرامة، وضيء الطفولة، نقي الصِّبا، طهور الشباب، فلم يَشُبْ نقاء صباه ريبة، ولم تهتف بقدس شبابه نزعةُ هوى، ولا نَزْعة صَبْوَة، فكانت دنياه كلها معبدًا يطيب أصائله وعشاياه وأسحاره بذكر الله وحده