فهرس الكتاب

الصفحة 16997 من 18318

ومن عدل الله تبارك وتعالى أنه عدل بين الزوجين، فأمر الأزواج وأمر الزوجات ولم يخص واحدًا منهما بالأمر، حتى لا يكون ذلك ظلمًا للآخر وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الأنعام

فمن أدى واجباته نحو زوجته وحافظ عليها، وأداها على وجهها؛ فقد حفظ وصية النبي في أهله، قال ... «استوصوا بالنساء خيرًا» مسلم ... ، وهو من خيار عباد الله المؤمنين، قال ... «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» الترمذي ... ، وصححه الألباني

فهناك حقوق عظيمة فرضها الله على كل زوجٍ، هذه الحقوق إذا قام الأزواج بها على وجهها؛ كانت السعادة والطمأنينة، وشعرت المرأة بفضل الزوج، وأنه مؤمن قائم لله عز وجل بحقه وحقوق عباده، وإذا رأت المرأة من زوجها الاستهانة والاستخفاف بحقوقها تنكَّد عيشها، وتنغصت حياتها، حتى إنها ربما لا تستطيع أن تقوم بعبادتها لله على وجهها؛ بسبب ما ينتابها من الوساوس والخطرات، وبما تحسّه من الظلم والاضطهاد والأذية

ولذلك قال العلماء إن إضاعة حقوق الزوجات أعظم خطرًا من إضاعة حقوق الأزواج؛ لأن الزوجة إذا ضاع حقها لا تدري ماذا تفعل، ولا أين تذهب، وهي تحت ذلك الزوج الذي يمسكها للإضرار والتضييق عليها ولا تستطيع الخروج إلا بإذنه، وكل حركتها مقيدة برضاه

وأما الرجل فإنه إذا ظلمته المرأة وضيَّعت حقه استطاع أن يطلقها، وقد يكون بقوته، وما أعطاه الله من الخِلْقة وفطره عليها يستطيع أن يصبر ويتحمل، وقد ينهرها ويهجرها، وربما ضربها، ولكن المرأة لا تستطيع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت