فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 18318

وتمضي بنا السنون لنصل إلى آخر نبي من أنبيائهم وهو عيسى عليه السلام الذي جعله الله آية في خلقه وآية في حياته وآية في نهايته: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} [المؤمنون: 5] ، وذلك لكي يعتبروا، ويتركوا عنادهم وعتوهم ولجاجهم، أمام تلك المعجزة الكبرى معجزة ميلاد المسيح التي تلين أمامها أقسى القلوب، ولكنهم كفروا به، ورموا أمه العذراء البتول الطاهرة بكل نقيصه، وبرأها الله من كل تهمهم، وأثبت طهارتها وبراءتها، واتهموه بأنه ابن غير شرعي وأنه ساحر - وكانوا قد وصلوا في هذه الفترة إلى مستوى هابط من الأخلاق، فالمادية كانت قد استولت على نفوسهم وقلوبهم، وأصبح الإيمان بالله مجرد مظهر، ولم يعودوا يتمسكون بالتوراة، بل زيفوها وحرفوها حسب أهوائهم وشهواتهم، وأراد عيسى أن ينقذهم من ضلالهم فدعاهم إلى التمسك بشريعة الله وبالمحبة والرحمة، ولما لجوا في قسوتهم أراد أن يسمو بهم وكانت تعاليمه: (( من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر .. ومن نازعك رداءك فأعطه ثوبك .. ومن سيرك ميلًا فسر معه ميلين ) ). ورغم كل ذلك لم يؤمن به إلا اثنا عشر رجلًا هم الحواريون {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت