ففي عام الوفود وفد على النبي وفد بني تميم، وقالوا لرسول الله ... جئنا نفاخرك، فائذن لشاعرنا وخطيبنا، فابتسم الرسول، وقال لهم قد أذنت لخطيبكم فليقل وقام خطيبهم عطارد بن حجاب ووقف يزهو بمفاخر قومه فقال الحمد الله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله، الذي جعلنا ملوكًا، ووهب لنا أموالاً عظامًا نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل الشرق، وأكثره عددًا، وأيسره عدة، فمن مثلنا في الناس، ألسنا رءوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نعرف بذلك أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس
فقال رسول الله لثابت بن قيس بن الشماس، قم فأجب الرجل، فقام ثابت، فقال الحمد الله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة واصطفى من خير خلقه رسولاً، أكرمهم نسبًا، وأصدقهم حديثًا، وأفضلهم حسبًا، فأنزل عليه كتابه، وأتمه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابًا وخيرهم فعالاً، وأحسن الناس وجوهًا، ثم كان أول الخلق إجابة، واستجاب لله حين دعاه رسول الله ... فنحن أنصار الله ووزراء رسوله
وعن أبي هريرة قال قال النبي «نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس» الترمذي ... ، وصححه الألباني
وعن الزهري أن وفد تميم قدموا وافتخر خطيبهم بأمور؛ فقال النبي ... لثابت بن قيس «قم فأجب خطيبهم» فقام، فحمد الله وأبلغ وسُر رسول الله والمسلمون بمقامه