الأمر الآخر أن الدكتور استدل على هذه القصة الباطلة، أي قصة «ذهاب الخضر إلى قبر أبي حنيفة كل صباح خمس عشرة سنة ليتعلم منه علوم الشريعة» ، بقصة أخرى باطلة هي موضوع تحقيقنا في هذا البحث؛ حيث قال الدكتور عفا الله عنا وعنه في كتابه هذا ص ... «فإن المتأمل في سنة رسول الله يجد فيها تأييدًا لهذا، فقد روى الإمام الحافظ المنذري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً من أصحاب رسول الله ضرب خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى يختمها، فأتى رسول الله، وقال يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى يختمها، فقال رسول الله ... هي المانعة، هي المنجية تنجِّي صاحبها من عذاب القبر»
ثم يقول الدكتور ص
«إن في هذا الحديث إقرارًا من رسول الله لما قِصَّه عليه هذا الصحابي، فلم ينكر عليه رسول الله سماع هذا الصوت» كما في السطر
قلت الدكتور عفا الله عنا وعنه وهو أستاذ للعقيدة، بل كان رئيسًا لقسمها، كان من الواجب عليه قبل أن يجزم بإقرار رسول الله لهذه القصة أن يخرِّجها ويحقِّقها؛ فلا بد من صحة الإسناد لصحة الاعتقاد
ولقد عزا القصة للحافظ المنذري، وهذا العزو غير صحيح؛ لقول الدكتور «روى الإمام الحافظ المنذري عن ابن عباس» القصة، وعدم صحة العزو يرجع لأسباب
كتاب «الترغيب والترهيب» للحافظ المنذري ليس مصدرًا من مصادر الحديث الأصلية التي يُعْزَى إليها
فكما هو متفق عليه عند علماء هذا الفن أن مصادر الحديث الأصلية «هي كتب السنة التي جمعها مؤلفوها عن طريق تلقيها عن شيوخهم بأسانيد إلى النبي»
ومن أمثلتها