قلت والدكتور لم يذكر هذه العبارة، وبالتالي لم يعلم أن الذي رواه هو الترمذي، فكتب رواه المنذري، وقد بينا آنفًا الفرق بين «رواه» و «أورده»
ب وفي إسقاط الدكتور لكلمة «غريب» التي نقلها الإمام المنذري عن الإمام الترمذي فَقْدٌ لمنهج الإمام الترمذي حول هذه اللفظة «غريب» مجردة أي ليست مضافة لصفة أخرى، مثل «صحيح غريب» و «حسن غريب» و «حسن صحيح غريب» ، فذكرها مجردة كما نقلها الإمام المنذري تدل على أن الخبر الذي جاءت به القصة ضعيف، ومن الغرائب، كما هو منهج الترمذي
ج قلت وبالبحث عما نقله الإمام المنذري عن الترمذي حول لفظة غريب، في الأصل وهو سنن الترمذي تبين أن الإمام الترمذي في كتابه «السنن» ... شاكر ح ... قال «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»
د وبمراجعة هذه اللفظة في «تحفة الأحوذي» ... ح ... قال الترمذي «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» اهـ
رابعًا قول الإمام الترمذي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لفظة «غريب» ، في هذه الجملة مضافة إلى صفة أخرى «حسن» ، ومنهج الترمذي بالنسبة لهذه العبارة يدل على أن القصة حديثها غريب من هذا الوجه، وتعني أيضًا أن الحديث «حسن لذاته» ، كما هو معلوم عند أهل الفن في بيان منهج الترمذي، ومعلوم عندهم أيضًا أنه متساهل في تحسينه وتصحيحه، فلا يغتر أحد بقول الترمذي عن هذا الحديث الذي جاءت به القصة «حسن غريب» ، فهذا تساهل من الإمام الترمذي كما سنبين، بل وإطلاق اسم الجامع الصحيح على كتاب الترمذي لا يدل على أن أحاديثه صحيحة مطلقًا؛ لأن فيه الصحيح والحسن والضعيف، بل وأشد أنواع الضعيف، وهو الموضوع
ولنضرب مثالاً على ذلك رُوِيَ عن ابن عمر قال آخى رسول الله بين أصحابه فجاء عليٌّ تدمع عيناه، فقال يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله ... «أنت أخي في الدنيا والآخرة»