فهرس الكتاب

الصفحة 17040 من 18318

ويجاب عن هذه الشبهة بالأوجه التالية أولاً يُلاحظ من كلام الحافظ ابن حجر السابق أنه صرح بأن أصل عمل الموالد بدعة لم تُنقل عن أحد من السلف الصالح من أهل القرون الثلاثة، وهذا الكلام كافٍ جدًّا في بدعية الاحتفال بالمولد، وهو نص صريح منه

ثم أقول إن أمرًا لم يفعله خير هذه الأمة ولم يستحسنوه، أفيكون حسنًا عند من جاء بعدهم؟

والسابقون الأولون أعرفُ بقدْر النبي، وأعظم محبة له ممن جاء بعدهم، ولو كان في الاحتفال بمولده خير؛ لكانوا أسبق الناس إليه

ثانيًا الاستدلال بحديث صوم يوم عاشوراء في عمل المولد، لا يستقيم مع قوله بأن عمل المولد بدعة؛ لأن النبي صام يوم عاشوراء ورغَّب فيه، بخلاف الاحتفال بمولده، فإنه، لم يفعله، ولم يرغِّب فيه، ولو كان فيه فضل لذكره لأمته ولحثَّهم عليه، ولعمل به السلف الصالح، فتركهم له يدل على أنه من البدع التي لا يجوز فعلها

ثالثًا تخريج بدعة المولد على صيام يوم عاشوراء من التكلف المردود؛ لأن العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع

الشبهة الثالثة

وهي للسيوطي رحمه الله وقد ذكرها بعد سياقه لكلام ابن حجر السابق ونصها «وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي عقَّ عن نفسه بعد النبوة، البيهقي في السنن ... رقم ... ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ... برقم ... بلفظ «عق عن نفسه بعدما بُعِثَ نبيًّا» مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تُعاد مرة ثانية، فيُحمل ذلك على أن الذي فعله النبي إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريعًا لأمته، كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيُستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات، وإظهار المسرات» الحاوي للفتاوى للسيوطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت