فهرس الكتاب

الصفحة 17047 من 18318

وإذا كان اليهود يعتقدون بأن الحرم الإبراهيمي هو ملك أبدي لليهود، على اعتبار أن إبراهيم أبو اليهود كما يزعمون، فهذا يعطي للعرب نصيبًا في التركة؛ فإسماعيل أخو إسحاق، وهذا ما شهدت به التوراة، وقد جاء في سفر التكوين الإصحاح السابع عشر «أما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا ذا أباركه، وأثمره» وهذا يدل على أن التوراة تعترف بإسماعيل ابنًا لإبراهيم على غرار إسحاق، ويحق له ميراثًا أكثر مما يحق ليعقوب بن إسحاق، عليهم السلام، وكيف غاب عن بال حاخامات اليهود بأن إبراهيم عليه السلام أبٌ للعرب واليهود، وأنه كان مسلمًا حنيفًا، يحمل فكرًا ومنهاجًا شرعيًّا للحياة موحى إليه من الرحمن الرحيم، قال تبارك وتعالى وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ البقرة

وما جاء إبراهيم ولا إسماعيل ولا إسحاق ولا يعقوب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلاَّ دعاةً هداةً إلى دين التوحيد الإلهي الإسلام، فلم يكن في عقيدتهم القتل والتهجير والاستعمار، وإنما كانوا دعاة لدين الله؛ حتى إن ملوك الكنعانيين والفلسطينيين القدماء الذين شهدوا مقدمه إلى أرض كنعان، استقبلوه وأعطوه أرضًا، وقدم له «عفرون الحثي» المغارة ليتخذها مقبرة لعائلته

ومع ذلك فقد تخلى اليهود الأوغاد عن مفاهيم وتعاليم إبراهيم الخليل عليه السلام، ونحن معشر المسلمين كنا وسنكون الورثة الشرعيين لمنهج إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط؛ لأننا آمنا واتبعنا القرآن الذي أنزله الله على المصطفى وآمنا بما أوحى الله إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت