فهرس الكتاب

الصفحة 17060 من 18318

وقوله تعالى وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ يعني ومما لا يعلمون خلق الله زوجين اثنين، وخَلْقُ الذكر والأنثى من أصل واحد، وفي مكان واحد، دليل على قدرة الله الدالة على وحدانيته، والدالة أيضًا على قدرته على إحياء الموتى، كما قال تعالى أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ... أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ... ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ... فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ... أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى القيامة

وقوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ هذه آية ثالثة من آيات التوحيد والقدرة على البعث، وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ أي نُزيله ونكشفه عن مكانه، استُعير لإزالة الضوء السلخ الذي هو كشط الجلد وإزالته عن الحيوان المسلوخ، وفيه إشارة إلى أن النهار طارئ على الليل، كما السلخ طارئ على المذبوح

ومعنى فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ داخلون في الظلام، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا أي لحدٍّ لها مؤقت، ينتهي إليه دورها اليومي والسنوي، ذَلِكَ الجري المتضمن للحكم والمصالح والمنافع، والمدهش نظام سيره وإحكامه بلا إخلال، تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الغالب بقدرته على كل مقدور، الْعَلِيمِ المحيط علمًا بكل معلوم وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ أي صيرنا له منازل ينزل كل ليلة في واحد منها، حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ أي حتى إذا كان في آخر منازله، دق واستقوس، وصار كالعذق المقوس اليابس إذا حال عليه الحول محاسن التأويل

لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت