وقوله تعالى وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ أي كل من الشمس والقمر في فلك خاص به، فالشمس تجري لمستقرها في فلكها، والقمر يجري في فلكه، لا يدرك أحدهما الآخر، ولا يغلبه، وإنما كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لقمان ... ، وهو يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ القيامة ... ، وكوِّرا، ورُمي بهما في البحار، فتتأجج البحار نارًا موقدة، كما قال تعالى وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ التكوير
وقوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ يعني ومن دلائل التوحيد والقدرة جريان السفن في البحار، كما قال تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ ... إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ الشورى ... ،، والمراد بالفلك المشحون المملوء بمن فيه وما فيه، والمراد سفينة نوح عليه السلام، لما قال له ربه فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ المؤمنون ... ،