فهرس الكتاب

الصفحة 17062 من 18318

والذرية المذكورة في قوله تعالى حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ قال بعض المفسرين الذرية تطلق على الآباء والأجداد كما تطلق على الأبناء والمعنى وآية لهم أنا حملنا آباءهم الأولين الذين هم ذريتهم في الفلك المشحون مع نوح عليه السلام؛ لأن كل الناس الموجودين على الأرض الآن إنما هم ذرية هذه القلة القليلة المؤمنة التي أنجاها الله تعالى مع نوح عليه السلام في السفينة، ولو أن هذه القلة القليلة هلكت مع الهالكين ما بقي لبني آدم ذرية ولا نسل حتى اليوم، ولكن الله سبحانه وتعالى لما أغرق الكافرين من أهل الأرض أنجى نوحًا ومن آمن معه وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ هود، فكان من هؤلاء القلة القليلة الذين نجوا في الفلك المشحون هذه الذرية، وهذا النسل، إلى يوم الدين، ولذلك يقال لنوح عليه السلام أنه أبو البشر الثاني، وأبو البشر الأول آدم عليه السلام

وقوله تعالى وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ من مثل هذا الفلك مَا يَرْكَبُونَ وهي أن الناس بعد نوح عليه السلام صاروا يصنعون السفن، وكثرت السفن بعد نوح عليه السلام، فأول سفينة صُنعت في التاريخ صُنعت بيد نوح عليه السلام، ثم أبقى الله تعالى جنس هذه السفينة في الناس ليجعلها لهم تذكرة، أي ليذكروا بجنس السفينة، السفينةَ الأولى التي نجَّى الله فيها نوحًا، وأهلك مَن لم يركب معه بالطوفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت