فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 18318

وكان أبرز مظاهر الهجرة الشريفة: استقبال أهل المدينة لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فحدث ولا حرج عن السرور البالغ الذي صاحب مقدمه، فكان يومًا سعيدًا، لم يروا فرحين بشيء فرحهم برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وخرج النساء والصبيان والولدان ينشدون:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

وأقام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في قباء في أول الأمر، وأسس مسجد قباء، ثم بنى مسجده النبوي الشريف بالمدينة حيث نزل بها قائلًا: {رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ} ، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وأسس الدولة الإسلامية، ودك معاقل الشرك في غزوات متعددة حتى دخل الناس في دين اللَّه أفواجا، وعاد إلى مكة فاتحًا مطهرًا بيت اللَّه العتيق من الأوثان، فأعلى اللَّه كلمة الإسلام، ونشر لواء التوحيد، وطهرت الجزيرة العربية من الوثنية والديانات الشركية.

هذه الهجرة تمخضت عن أجل حدث في الإسلام، وقلبت وجه التاريخ، وفرقت بين عهد الوحشية والظلم وعبادة الأوثان، وعهد العدالة وعبادة الواحد الديان، فكانت الهجرة فتحًا جديدًا للإسلام، ملأ بنوره الخافقين في مدة وجيزة.

لا عجب في هذا أن تكون الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، وفيصلًا مبينًا بين الظلام والنور، لعل المسلمين يقدرون قدرها، ويستذكرون عهدها، فتذكى في نفوسهم مجد الإسلام التالد، بعد أن بددوا تراثه الخالد.

ولعل في ذلك عبرة وذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.

محمد على عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت