فإن كان له عذر كمرض أو جراحة أو غير ذلك، فلا كراهة في الأكل والشرب بها، ومن ليس له عذر فقد صرح ابن العربي بإثم من أكل بشماله، واحتج بأن كل فعل يُنسب إلى الشيطان حرام، ولذا لِما ثبت أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ بِشِمَالِهِ فَقَالَ «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ لاَ أَسْتَطِيعُ قَالَ «لاَ اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ مسلم
قال النووي وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل، واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه صحيح مسلم بشرح النووي
وقد عقد البخاري بابًا في صحيحه سماه «باب الأكل مما يليه» ، وترجم كذلك «باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية» وروى حديثًا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ؛ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ؛ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ البخاري
وقد اختلف الفقهاء فيمن تطيش يده في الصحفة، فيأكل من هنا وهناك، البعض قال بكراهية ذلك، والبعض قال بحرمته، ومنهم من قال إذا اختلفت الأصناف جاز أن يأكل ما شاء من أي ناحية
وطيشان اليد في الإناء، فيه فقدان المروءة، وفيه الحرص والطمع والجشع والشح ... إلخ وهذا من أقبح القبائح، فضلاً عما فيه من تقزز للغير، يجعلهم يغضبون عليه، ويسخطون، وربما اعتزلوه فلا يأكلون معه بعد ذلك
الاجتماع على الطعام لتأليف القلوب