إن الأزهر الشريف الذي قام علماؤه وأساتذته بخدمة الدين واللغة، وحفظ الشريعة، وعلوم الفقه والسيرة، وحماية الثقافة والتراث، ونشر الدعوة وإقامة الشعائر لأكثر من ألف عام؛ لهو بحاجة إلى إصلاح حقيقي وتجديد عصري، يتواكب مع عالم مختلف، ودنيا يتطور كل ما فيها بشكل مذهل، خصوصًا في عصر ظهرت فيه أطروحات جديدة مثل «العولمة» ، وما يطلقون عليه «صراع الحضارات» ، وما يسمى بـ «الحرب على الإرهاب»
لقد انفرد الأزهر بساحة الدعوة لعدة قرون، وكان دوره هو الوحيد الذي تهفو إليه قلوب طلاب العلم من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وبفضل جهوده انتشرت المراكز الإسلامية في عدد من الدول الغربية، وكانت مصر هي التي وقفت وراء إنشائها، وأرسلت مبعوثيها أئمة فيها، لذلك كانت مكانة مصر الأزهر هي مبعث الاحترام للعالم الإسلامي كله
إن علاقة الأزهر بالسياسة تمثل مصدر حساسية غالبًا، فانخراط الأزهر في القضايا الوطنية أمرٌ يُحسب له، ولكن الدفع به في اتجاهات سياسية معينة يؤدي إلى شحوب صورته، وتراجع مكانته؛ لأن «استقلالية الأزهر» هي جوهر تقديره في العالمين العربي والإسلامي
إن دور الأزهر الشريف في الحركة الوطنية المصرية، وفي القضايا الإسلامية لهو في غاية الأهمية؛ فالقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية التي تُنتهك كل يوم من الصهاينة، والإذلال الأمريكي والغربي لشعبي العراق وأفغانستان، والاحتلال الغاشم، ونهب تلك البلاد بحجة محاربة الإرهاب تارة، واجتثاث الأسلحة النووية المزعومة تارة أخرى
والوجه القبيح لأمريكا والغرب، والذي يبث سمومه للإسلام والمسلمين، غاضًّا الطرف عن شعب فلسطيني أعزل يُقتَّل ويُجوَّع ويُشرًّد، وتُنتهك مقدساته، دونما اعتبار للتصريحات الهزيلة التي تخرج من الأمريكان