كما أعد الأزهر نفسه علميًّا لهذا الدور العالمي الشامخ؛ وذلك حين اضطلع بمسئولية الحفاظ على التراث الإسلامي الزاخر، وبوقوفه الحازم أمام محاولات العبث بأصول الإسلام وثوابته، ممسكًا في ذلك كله بميزان الاعتدال، ومعيار التوازن، سواء بين الاتجاهات الاعتقادية، أو المذاهب الفقهية، وإزاء مستجدات الوقائع ونوازل الأحداث، بيد أننا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن هذا الدور العالمي للأزهر ليس إرثًا مجانيًّا تتعاقب عليه الأجيال، أو لافتة صماء نتيه بها فخرًا واختيالاً، بل هو جهد دائب، ومثابرة يقظة، وهو فوق ذلك مسئولية شرعية دينية تحتاج من كل الأزاهرة آذانًا واعية، وعقولاً مفتوحة، وإدراكًا لواقع المسلمين
الأزهر وقيادة الأمة
إن الأمل يحدو كل غيورٍ على الأزهر لأن يأخذ دوره في قيادة الأمة من جديد، وأن ينطلق من عقاله الذي كبَّلته به نظرات ضيقة من داخله وخارجه على السواء، وأن يعيد صياغة برامجه على أساس علمي صحيح على الوجه الذي أومأنا إليه آنفًا، وأن يوقن كل من يعمل أنه على ثغر من ثغور الإسلام، يخشى كل الخشية أن يُؤْتَى من قِبَله، وأن تكون البرامج المنتظرة قادرة على صياغة باحث عصري ذي عقل وقلب فاهم لتراثه، قادر على مخاطبة العصر بلُغَته، متجاوز برسالته الواقع الجغرافي الضيق إلى العالم الرحب الفسيح، ويوم أن يصبح كذلك سيجد من المدد الروحي الذي يتفجر في داخله، حتى يعيد إليه توازنه، ما يشد عزمه إلى البذل والعطاء، وحسبه أن يستشعر في داخله أنه أصبح بحق من ورثة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام