وعنه أيضًا رضي الله عنه، في الحديث الطويل، وفيه أن النبي بعثه بنعليه فقال «من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشِّره بالجنة» مسلم ... فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستقينًا بها غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط
القبول لما تضمنته
لقد قص علينا رب العزة تبارك وتعالى من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قَبِلَها، وانتقامه ممن ردها وأباها، قال الله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ الروم ... ، وقال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ... مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ إلى قوله إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ... وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ الصافات ... إلى غير ذلك من الآيات
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي قال «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا؛ فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي جئت به» متفق عليه
الانقياد لما دلت عليه